نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
بدأ الصراع بين «كرسي الملك».. و«كرسي المرجعية» منذ ثورة المشروطية 1906.. إلا أن الخميني نقله من الحوزة إلى الشارع
وبعد 3 أشهر فقط استقال ضياء الدين وحل محله رضا شاه على رأس الحكومة ثم انقلب على الملك القاغاري أحمد شاه وأعلن نفسه ملكا على إيران 1926 لينتهي عصر الأسرة القاغارية ويبدأ عهد الأسرة البهلوية. خلال حكمه (1926- 1941) تأثر رضا شاه كثيرا بتجربة مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، فمنع مجالس العزاء الحسينية في إيران، وفي عام 1935 منع علماء الدين من ارتداء العمامة، وفي عام 1936 فرض نزع الحجاب، ثم ألغى العمل بالتقويم الهجري، وعطل مراسم العزاء في عاشوراء، كما عطل خطبة صلاة الجمعة، وفرض الخدمة العسكرية على طلبة العلوم الدينية. إلا أن رضا شاه وخلال الحرب العالمية الثانية دعم ألمانيا التي خسرت الحرب وتكبدت إيران خسائر فادحة. واجتاحت دول الحلفاء إيران من الشمال والجنوب، وسقطت طهران عام 1941 في أيدي الحلفاء واتخذت بريطانيا قرارا بعزل رضا شاه عن عرش إيران ونفيه لإيطاليا وتعيين ابنه محمد رضا شاه ملكا. ووسط كل هذه الأحداث كانت حوزة قم تحت زعامة آية الله الحائري في قلب الحدث السياسي، إلا أنها وبعدما فقدت الحائري عام 1947 اثر وفاته، وحلول آية الله البرجردي زعيما للحوزة مكانه، أصبحت الحوزة أقل انغماسا في الشأن السياسي. وبالتالي امتنع الخميني، الذي أصبح أحد الوجوه المعروفة في الحوزة، عن القيام بأي تحرك سياسي في قم مخافة تهديدها بالانقسام، وتجنب الدخول في القضايا السياسية إلا بتكليف من البرجردي نفسه. ويقول هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس الخبراء في إيران وأحد تلاميذ الخميني في حوزة قم، في مذكراته إن السبب في عدم انشغال البرجردي بالشأن السياسي هو أن البرجردي كان يرى ان الحوزة بلغت من الضعف منزلة ينبغي فيها أن تركز على إصلاحها من الداخل أولا، وذلك بعد ضربات الشاه المتكررة لآيات الله الكبار في الحوزة أملا في إضعاف صوتهم السياسي. كما أن الحوزة كانت في ذلك الوقت تعاني من الانقسام بين آيات الله بسبب الاختلافات فيما بينهم حول الإصلاحات التي يريدها الشاه. فالأولوية إذا كانت لإعادة الحوزة لقوتها وتماسكها الداخلي، ثم الانشغال بالسياسة ثانيا. وفي ظل مرجعية البرجردي، تم تعيين الخميني مستشارا له للشؤون السياسية وتنظيم شؤون الحوزة. وبالرغم من وجود اختلافات في وجهات النظر وتحفظات للخميني على الأداء السياسي لآية الله البرجردي إلا انه لم ينتقده علنا، وان نشط عمليا في دعم توجهات سياسية لم تنل تأييد البرجردي. ويقول هاني فحص أنه برغم التباينات بين البرجردي والخميني، إلا أن علاقتهما لم تكن مضطربة، موضحا لـ«الشرق الأوسط»: «في حدود علمي لم تكن العلاقة مضطربة بين الخميني والبروجردي. كانت ظروف البروجردي صعبة. كانت هناك مراكز نفوذ تحت ظل مرجعيته، أحاطت به وجعلت أداءه يبدو مضطربا، خاصة بعد فشل الثورة الدستورية وانقلاب بعض قياداتها عليها (مثل الشيخ فضل الله نوري الذي تراجع عن بعض مطالبه الإصلاحية)، وبعد الفصل بين كاشاني وحركة مصدق وعودة الشاه للحكم بدعم أميركي ورضاء سوفياتي». وعندما حاول محمد رضا شاه تغيير الدستور في مطلع الخمسينات لزيادة صلاحياته، عارضت الحوزة، وزاد من غضبها تلاعب في نتائج انتخابات البرلمان. فأرسل محمد رضا شاه رئيس وزرائه إقبال مبعوثا للحوزة، فانتدب آية الله البرجردي وآية الله كاشاني، رئيس كتلة نواب طهران في البرلمان، الخميني لمقابلته، وكان موقف الحوزة واضحا وموحدا وهو رفض توسيع صلاحيات الشاه على أساس أن هذا سيكون بداية يستغلها من أجل أن يلغى القوانين ويتصرف كما يشاء. وكانت الحوزة تتحرك مدفوعة بتحركات الشارع وباقي القوى الوطنية في إيران، فاضطر الشاه للتراجع عن رغبته في تغيير الدستور. ما شجع الخميني على أن يظهر بشكل علني أكثر معارضته للشاه.